فصل: (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَفِيمَا يَمْنَعُ عَنْ الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَمْنَعُ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ):

هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَائِزَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَائِزَةٌ إذَا أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْن وَإِبْرَاءَهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ مِنْ الْمَدْيُونِ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ ذَكَرَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ بَدَلَ الصَّرْفِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلَ الصَّرْفِ فَأَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ، فَإِنْ قَبِلَهُ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَبْرَأُ، وَفِي سَائِرِ الدُّيُونِ يَبْرَأُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا أَنَّهُ تَرْتَدُّ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِالرَّدِّ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ، وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ الْكَفِيلِ وَإِبْرَاءَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَالْهِبَةُ مِنْهُ لَا تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ وَتَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِبْرَاؤُهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَيِّتًا فَأَبْرَأهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ رَدَّ الْوَارِثُ هَذَا الْإِبْرَاءَ يَعْمَلُ رَدُّهُ وَيَقْضِي بِالْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَعْمَلُ رَدُّهُ وَالْبَرَاءَةُ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْهُ إنْ قَبِلَ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَوَهَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ لِوَارِثِ الْمَدْيُونِ صَحَّ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ رَدَّ الْوَارِثُ الْهِبَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ وَهَبَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْهِبَةُ لِكُلِّهِمْ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثَ صَحَّ أَيْضًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو: وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ أَحَدَ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الْخِزَانَةِ عَقْدَانِ يَكُونَ الْمَوْتُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى مَاتَ الْمَدْيُونُ، وَالْوَصِيَّةُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُوصَى لَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي تَجِبُ الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِابْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ تَجُزْ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لَهُ الْغَرِيمُ: أَبْرِئْنِي عَمَّا لَكَ عَلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ دَيْنِي عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ، فَهُوَ بَرِيءٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهَبَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَفِي التَّرِكَةِ نَقُودٌ وَعُرُوضٌ صَحَّ اسْتِحْسَانًا كَالصُّلْحِ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهِبَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصِحُّ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَلَا تَصِحُّ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو: وَلَوْ قَبَضَ الْمَالَ مِنْ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (وامى كه مرابوده است بتو بخشيدم) صَحَّتْ الْهِبَةُ، وَإِذَا صَحَّتْ الْهِبَةُ كَانَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَا دَفَعَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَجَاءَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَرَدَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّدِّ مَجْلِسُ الْإِبْرَاءِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ هِبَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَوَهَبَهُ لِمَوْلَاهُ صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمَوْلَى، قِيلَ بِأَنَّهُ يَرْتَدُّ إجْمَاعًا، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ صَحَّ، وَإِنْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا يَنْفُذُ فِي الرُّبُعِ وَيَتَوَقَّفُ فِي الرُّبُعِ كَمَا لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا وَهَبَ مَالًا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ يَمْلِكُهُ رَبُّ الدَّيْنِ بِالْهِبَةِ لَا بِالدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِمُكَاتَبِهِ وَهَبْتُ لَكَ مَالِي عَلَيْكَ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَا أَقْبَلُ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ بُرْهَانُ الدِّينِ عَمَّنْ مَاتَ مُفْلِسًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، هَلْ يَسْقُطُ دَيْنُهُ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ السَّاقِطِ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا مَاتَ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، فَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْآجِرِ (مَا ازَّيَّنَ خَانَهُ بَيْزًا رشديم)، هَلْ يَبْرَأُ عَنْ مَالِ الْإِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا يَبْرَأُ بَلْ يَسْقُطُ إذَا قَالَ عِنْدَ الْقَبْرِ (آزَادَكُنَّ كُرِدْنَ أَيْنَ غَرِيم را)، فَقَالَ الْوَارِثُ (وى خودآزاداست) لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
قُلْتُ: سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ امْرَأَةِ الْمُتَوَفَّى قَالَتْ (هِشْت يك خويش وِكَابَيْنِ بفرزندان ارزانى داشتم)، هَلْ يَبْرَأُ عَنْ التَّرِكَةِ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: تَرَكْتُ دَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (حَقّ خويش بتوماندم) يَكُونُ إبْرَاءً حَتَّى لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَسُئِلَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَرْجِعُ الْمُتَبَرِّعُ بِمَا أَدَّى؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ (كردن شوى مادرخودراازحقى كه مادرترايركردن وى يود آزادكن)، فَقَالَ (آزاد كردم إكروى مادر مِنْ بِحل كند)، فَقَالَ (كردم)، هَلْ يَكُونُ إبْرَاءً، قَالَ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِخَطَرٍ وَهَذَا بَاطِلٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ (مرابحل كن)، فَقَالَ (بِحل كردم اكرمر ابحل كنى)، فَقَالَ (بِحل كردم) لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (كردن أَوْ بيزار كردم) أَوْ قَالَ (آزاد كردم وَلَكِنْ تامادر ابحل كَنِدِّ) يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ، قَالَ أَيْضًا: وَلَوْ قَالَ (مرابحل كُنَّ ناترابحل كَنَمِّ)، فَقَالَ (بِحِلِّ كَرَدْمِ)، فَقَالَ (مَنْ نيزبحل كَرَدْمِ هَوَجه دِين اسْتُ) يَبْرَأُ مِنْهُ (وَهَرْجه عِير اسْتُ) كَالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَفِيمَا يَمْنَعُ عَنْ الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَمْنَعُ):

فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ مَكْرُوهٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَيَصِحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْهِبَةَ أَنْوَاعٌ، هِبَةٌ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَهِبَةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِذِي رَحِمٍ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ أَوْ لِمَحْرَمٍ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا يَنْفَرِدُ الْوَاهِبُ بِالرُّجُوعِ بَلْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَنْفَرِدُ الْوَاهِبُ بِذَلِكَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ إنْ شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَأَلْفَاظُ الرُّجُوعِ: رَجَعْتُ فِي هِبَتِي أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا إلَى مِلْكِي أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ نَقَضْتُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا، وَكَذَا لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
أَمَّا الْعَوَارِضُ الْمَانِعَةُ مِنْ الرُّجُوعِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) هَلَاكُ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي قِيمَتِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (وَمِنْهَا) خُرُوجُ الْمَوْهُوبِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْوَارِثِ غَيْرُ مَا كَانَ ثَابِتًا لِلْمُورِثِ، وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْعَبْدُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا وَهَبَ لَهُ هِبَةً فَقَبَضَهَا فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَمِنْهَا) مَوْتُ الْوَاهِبِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ دُونَ الزَّائِلِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(وَمِنْهَا) الزِّيَادَةُ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، سَوَاءٌ كَانَتْ بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ نَحْوَ مَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ جَارِيَةً هَزِيلَةً فَسَمِنَتْ أَوْ دَارًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا أَوْ نَصَبَ دُولَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَسْقَى بِهِ وَهُوَ مُثَبَّتٌ فِي الْأَرْضِ وَمَبْنِيٌّ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ قَطَّعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ أَوْ جُبَّةً وَحَشَاهُ أَوْ قَبَاءً، وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصَبْغٍ لَا يَزِيدُ فِيهِ أَوْ يُنْقِصُهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِسَوَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَرْجِعُ كَمَا لَوْ صَبَغَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: رُبَّمَا يُنْفِقُ عَلَى السَّوَادِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ عَلَى صَبْغِ أَحْمَرَ، وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ السَّوَادُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَإِنْ كَانَ يُعَدُّ زِيَادَةً تَزْدَادُ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ هِيَ الزِّيَادَةُ فِي نَفْسِ الْمَوْهُوبِ بِشَيْءٍ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْقِيمَةِ كَالْجَمَالِ وَالْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَكَذَا إذَا زَادَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْقِيمَةِ، وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان حَتَّى ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ وَاحْتَاجَ إلَى مُؤْنَةِ النَّقْلِ، ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا كَافِرًا فَأَسْلَمَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَ عَبْدًا حَلَالَ الدَّمِ فَعَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَرْجِعُ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَفَدَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْفِدَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهُ فَالْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ الْوَاهِبُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَرْشَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا يَأْخُذَ الْأَرْشَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ عَلَّمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ الصَّنْعَةَ لَمْ يَمْتَنِعْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الزِّيَادَةَ فِي السِّعْرِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ، وَأَمَّا نُقْصَانُ الْمَوْهُوبِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ النُّقْصَانَ (وَمِنْهَا الْعِوَضُ)، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَوْهُوبُ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ كَانَ لَبَنًا فَاِتَّخَذَهُ جُبْنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ أَقِطًا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا الزَّوْجِيَّةُ) سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِذَا وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ، وَإِنْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ وَهَبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ وُهِبَتْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْقَرَابَةُ الْمَحْرَمِيَّةُ)، سَوَاءٌ كَانَ الْقَرِيبُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
وَلَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْمَحَارِمِ بِالْقَرَابَةِ كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَإِنْ عَلَوْا وَالْأَوْلَادِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَأَوْلَادِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالسَّبَبِ لَا بِالْقَرَابَةِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَا الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ حَرْبِيٌّ دَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ وَلَهُ عِنْدَنَا أَخٌ مُسْلِمٌ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شَيْئًا وَقَبِلَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ أَذِنَ لِلْمُسْلِمِ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَهَبَ لِوَكِيلِ أَخِيهِ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْعَقْدَ وَقَعَا لِأَخِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ، وَلَوْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْهِبَةَ وَقَبِلَهَا الْمُوَكِّلُ صَحَّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا وَهَبَ عَبْدًا لِأَخِيهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا فَبَنَى الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي بَيْتِ الضِّيَافَةِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (كاشأنه) تَنُّورًا لِلْخُبْزِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَكَذَا لَوْ بَنَى أَرْبًا أَيْ مَعْلَفًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ حَمَّامًا فَجَعَلَهُ مَسْكَنًا أَوْ وَهَبَ لَهُ بَيْتًا فَجَعَلَهُ حَمَّامًا فَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَإِنْ كَانَ زَادَ فِيهِ بِنَاءً أَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ بَابًا أَوْ جَصَّصَهُ وَأَصْلَحَهُ أَوْ طَيَّنَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ هَدَمَ الْبِنَاءَ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْبَعْضَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَاقِي، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا لِرَجُلٍ فَجَصَّصَهَا أَوْ طَيَّنَهَا أَوْ زَخْرَفَهَا بِالذَّهَبِ أَوْ اتَّخَذَ فِيهَا مُغْتَسَلًا أَوْ أَرْضًا فَبَنَى فِي طَائِفَةٍ مِنْهَا بِنَاءً فَلَا رُجُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَالزَّخْرَفَةُ التَّذْهِيبُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ وَهَبَ لَهُ دَارًا فَبَنَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَتَرَكَ بَعْضَهَا عَلَى حَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ فَأَنْبَتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا نَخْلًا أَوْ بَنَى بِنَاءً أَوْ دُكَّانًا وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً أَوْ يُعَدُّ نُقْصَانًا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ حَتَّى لَوْ بَنَى دُكَّانًا صَغِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً أَصْلًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَظِيمَةً لَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْكُلِّ وَإِنَّمَا يُعَدُّ زِيَادَةً فِي تِلْكَ الْقِطْعَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَيْرِهَا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِنَاءً فَانْهَدَمَ يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا غَيْرَ مَقْسُومٍ رَجَعَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِنْهَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّهَا فَكَذَا فِي نِصْفِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ دَارًا فَهَدَمَ بِنَاءَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ دَارًا فَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَاقِي وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ بَعْضَ الْهِبَةِ يَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَهْلَكِ وَيَبْقَى فِي الْقَائِمِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَإِذَا وَهَبَ دَارًا فَرَجَعَ فِي بَعْضِهَا لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
دَاوَى الْعَبْدَ الْمَرِيضَ أَوْ الْجَرِيحَ حَتَّى بَرِئَ أَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ فَسَمِعَ أَوْ أَبْصَرَ بَطَلَ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ مَرِضَ عِنْدَهُ فَدَاوَاهُ لَا يَمْتَنِعُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَهَبَ عَبْدًا فَدَبَّرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ انْقَطَعَ الرُّجُوعُ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فَعَجَزَ وَرَدَّهُ رَقِيقًا فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ زَالَتْ الرَّقَبَةُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ، وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ وَالْجِنَايَةُ بَاطِلَةٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ وَصِيفًا فَشَبَّ وَكَبِرَ ثُمَّ صَارَ شَيْخًا فَأَرَادَ الرُّجُوعَ، وَقِيمَتُهُ السَّاعَةَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ حِينَ وُهِبَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ زَادَ سَقَطَ الرُّجُوعُ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ كَانَ نَحِيفًا فَسَمِنَ أَوْ دَمِيمًا فَحَسُنَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَلَوْ كَانَ طَوِيلًا فَوَهَبَهُ فَازْدَادَ طُولُهُ وَهَذَا الطُّولُ نُقْصَانٌ فَكَانَ أَسْمَجَ لَهُ وَيُنْقِصُ ثَمَنَهُ وَلَا يَزِيدُهُ خَيْرًا فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لِإِنْسَانٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَجُعِلَ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وُهِبَ الْعَبْدُ الْمَدْيُونُ مِنْ صَاحِبِ دَيْنِهِ بَطَلَ دَيْنُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً خَطَأً فَوَهَبَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَيَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ صَبِيٌّ لَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَصِيَّةٌ دَيْنٍ فَوَهَبَ الْوَصِيُّ الْمَمْلُوكَ لِلصَّبِيِّ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَرْجِعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ وَهَبَ عَبْدًا لِرَجُلَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا هِبَةً وَنَصِيبَ الْآخَرِ صَدَقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلَانِ وَهَبَا عَبْدًا لِرَجُلٍ وَسَلَّمَا ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّتِهِ وَالْآخَرُ غَائِبٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وُهِبَ مِنْ غَيْرِهِ جَارِيَةً فَعَلَّمَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ الْمَشْطَ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ وَهَبَ جَارِيَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَخْرَجَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِق.
وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَوْهُوبَةُ وَلَدًا كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأُمِّ لِلْحَالِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَرْجِعُ فِيهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا ثُمَّ يَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، قَالَ بِشْرٌ: قُلْتُ: وَإِنْ اخْتَصَمُوا فِي الرُّجُوعِ وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّغِيرُ وَقَدْ كَانَ أَبْطَلَ الْقَاضِي الرُّجُوعَ لَهُ فِي الْأَمَةِ، قَالَ: لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ ازْدَادَتْ الْهِبَةُ فِي بَدَنِهَا خَيْرًا ثُمَّ ذَهَبَتْ الزِّيَادَةُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَإِنَّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ وَلَدِهَا، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَإِذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ وَهِيَ حُبْلَى فَإِنْ كَانَتْ قَدْ ازْدَادَتْ خَيْرًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ازْدَادَتْ شَرًّا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَالْجَوَارِي فِي هَذَا تَخْتَلِفُ فَمِنْهُنَّ مَنْ إذَا حَبِلَتْ سَمِنَتْ وَحَسُنَ لَوْنُهَا فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَيْنِهَا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَمِنْهُنَّ مَنْ إذَا حَبِلَتْ اصْفَرَّ لَوْنُهَا وَدَقَّ سَاقُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فِيهَا لَا يَمْتَنِعُ الْوَاهِبُ مِنْ الرُّجُوعِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَهَبَ أَمَةً فَشَبَّتْ وَكَبِرَتْ لَا يَرْجِعُ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ وَهَبَ جَارِيَةً حَامِلًا أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا فَرَجَعَ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَعْلَمُ فِيهَا زِيَادَةُ الْحَمْلِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ بَيْضًا فَصَارَ فُرُوخًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا وَهَبَ الْأَمَةَ لِزَوْجِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَعُودُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَهَبَ الْمَنْكُوحَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى فَسَدَ النِّكَاحُ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ يَعُودُ النِّكَاحُ، ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَعُودُ إلَى الْوَاهِبِ قَدِيمُ مِلْكِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْعَوْدُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَهَبَ مَالَ الزَّكَاةِ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ الْحَوْلِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَاهِبِ زَكَاةُ مَا مَضَى فَلَمْ يَجْعَلْ قَدِيمَ مِلْكِهِ عَائِدًا إلَيْهِ فِي حَقِّ زَكَاةِ مَا مَضَى وَكَذَلِكَ مَنْ وَهَبَ مِنْ آخَرَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فِيمَا مَضَى وَجُعِلَ كَأَنَّهُ الدَّارُ لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ لَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ وَهَبَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَا لَمْ تَحْبَلْ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ وَهَبَ لِأَخِيهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَهَبَ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ فَعَتَقَ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ عَجَزَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَرْجِعُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْجِعُ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا وَمَوْلَاهُ قَرِيبُ الْوَاهِبِ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ يَرْجِعُ، وَإِنْ عَجَزَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ جَارِيَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْوَاهِبُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَالْمَوْلَى غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمَوْلَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ أَنَا مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْوَاهِبُ: أَنْتَ مَأْذُونٌ وَلِي أَنْ أَرْجِعَ فِيهَا قَبْلَ حُضُورِ مَوْلَاكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ قَالُوا: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ ثُمَّ إنَّمَا حَلَّفْنَا الْوَاهِبَ عَلَى الْعِلْمِ، وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَحْجُورٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَوْلَى غَائِبًا وَالْعَبْدُ حَاضِرًا فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى وَغَابَ الْعَبْدُ فَأَرَادَ الْوَاهِبُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى خَصْمًا، وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَيْنًا فِي يَدِ الْمَوْلَى كَانَ الْمَوْلَى خَصْمًا فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: أَوْدَعَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَبْدِي فُلَانٌ وَلَا أَدْرِي أَوَهَبْتهَا لَهُ أَمْ لَا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْهِبَةِ فَالْمَوْلَى خَصْمٌ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْجَارِيَةِ لِلْوَاهِبِ فَقَبَضَهَا الْوَاهِبُ فَزَادَتْ فِي بَدَنِهَا فِي يَدِ الْوَاهِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَدْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ قِيمَتَهَا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ أَيْضًا ثُمَّ أَوْجَبَ الضَّمَانَ فِي الْكِتَابِ عَلَى الْمُودَعِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضْمَنُ.
وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ وَهَبْتَهَا لِلَّذِي أَوْدَعَنِي إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَبْدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ عَبْدُهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا، وَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُودَعِ بِاَللَّهِ أَنَّ الْغَائِبَ لَيْسَ بِعَبْدٍ لَهُ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْخُصُومَةُ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّ فُلَانًا عَبْدُهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى بِالرُّجُوعِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ عَبْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَصَارَ ذُو الْيَدِ خَصْمًا، وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ عَبْدَهُ وَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ فُلَانٌ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَ فُلَانًا الْغَائِبَ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْغَائِبَ عَبْدُهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَجْعَلُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ خَصْمًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَهَبَ كِرْبَاسًا فَقَصَّرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَصِفَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ، وَلَوْ غَسَلَهُ يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ فَتَلَهُ لَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ يَزِيدُ بِذَلِكَ فِي الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ نَقَطَ الْمُصْحَفَ بِإِعْرَابٍ فَلَا رُجُوعَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ وَهَبَ لَهُ حَدِيدًا فَضَرَبَ مِنْهُ سَيْفًا أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَهَبَ حَلْقَةً فَرَكَّبَ فِيهَا فَصًّا إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ إلَّا بِضَرَرٍ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُهُ بِلَا ضَرَرٍ يَرْجِعُ، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا سُورَةً أَوْ بَعْضَ سُورَةٍ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ بِهَذَا فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ قَطَّعَهُ مُصْحَفًا وَكَتَبَهُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُصْحَفِ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَتْ دَفَاتِرَ ثُمَّ كَتَبَ فِيهَا فِقْهًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ شِعْرًا إنْ كَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَهَبَ لَهُ مِرْآةً فَصَقَلَهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ حَدَّدَ السِّكِّينَ لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ سَيْفًا فَجَعَلَهُ سِكِّينًا أَوْ كَسَّرَهُ وَجَعَلَ مِنْهُ سَيْفًا آخَرَ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلِ أَجْذَاعًا فَكَسَّرَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَجَعَلَهَا حَطَبًا أَوْ وَهَبَ لَهُ لَبِنًا فَجَعَلَهُ طِينًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَإِنْ أَعَادَهُ لَبِنًا لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ تُرَابًا فَبَلَّهُ بِالْمَاءِ لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِالْمَاءِ فَلَهُ الرُّجُوعُ كَمَا إذَا وَهَبَ لَهُ حِنْطَةً فَبَلَّهَا بِالْمَاءِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ وَهَبَ بختجا فَجَعَلَهُ خَلًّا لَمْ يَرْجِع والبختج الْمَطْبُوخُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ الَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ مِقْدَارَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ يُطْبَخُ أَدْنَى طَبْخَةٍ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيَقْذِفَ بِالزَّبَدِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بُخْتَهْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ وَهَبَ شَاةً أَوَبَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَأَوْجَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِأُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَلَّدَ الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ أَوْ أَوْجَبَهَا تَطَوُّعًا فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ شَاةً فَذَبَحَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ ضَحَّى بِهَا أَوْ ذَبَحَهَا فِي هَدْيِ الْمُتْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَرْجِعُ فِيهَا وَتُجْزِيهِ الْأُضْحِيَّةَ وَالْمُتْعَةُ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَهَبَ دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَقْرَضَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَأَقْرَضَهُ إيَّاهُ جَازَ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ أَبَدًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ دِرْهَمًا فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَجَعَلَهُ صَدَقَةً لِلَّهِ تَعَالَى- فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ وَهَبَ لَهُ ثَمَرَةً فِي نَخْلٍ وَأَمَرَهُ بِالْقَبْضِ فَقَبَضَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ وَهَبَ شَجَرَةً وَأَذِنَ لَهُ بِقَطْعِهَا فَقَطَعَهَا وَأَنْفَقَ فِي الْقَطْعِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَلَوْ وَهَبَ شَجَرَةً بِأَصْلِهَا فَقَطَعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَفِي مَكَانِهَا مِنْ الْأَرْضِ هُوَ الصَّحِيحُ فَلَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّجَرَةَ أَبْوَابًا أَوْ جُذُوعًا لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِيهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْجُذُوعِ كَمَا إذَا جَعَلَهَا حَطَبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْحَطَبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَ ذَلِكَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي لَا يَكُونُ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ لَا عَلَى الْوَاهِبِ الثَّانِي وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي وَلَكِنْ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ الثَّانِي فِي هِبَتِهِ إنْ شَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ عَلَى الْوَاهِبِ الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ وَصَلَ إلَى الْوَاهِبِ الثَّانِي بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ مِنْ آخَرَ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَلَوْ وَهَبَ مَا غَصَبَ أَوْ بَاعَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ أَعَارَ فَهَلَكَ ضَمِنُوا قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنُوا عَلَى الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُودِعُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالْقِيمَةِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ السَّارِقُ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَا غَاصِبِ الْغَاصِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخٌ وَاخْتُلِفَ فِي الرُّجُوعِ بِالتَّرَاضِي، فَمَسَائِلُ أَصْحَابِنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ أَيْضًا كَالرُّجُوعِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَلَوْ كَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَمْ يَصِحَّ مَعَ الشِّيَاعِ، وَكَذَا لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهُ عَلَى الْقَبْضِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا وَوَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ الثَّانِي فِي هِبَتِهِ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَوْ كَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَسْخٌ فَإِذَا انْفَسَخَ بِالرُّجُوعِ عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ وَيَمْلِكُهُ الْوَاهِبُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ لَا فِي عَوْدِ مِلْكٍ قَدِيمٍ وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الرُّجُوعِ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ وَلَكِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ وَقَبِلَهُ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْهِبَةِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنَقْضِهَا فَإِذَا حَكَمَ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَاهِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَضْمَنَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنَعَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ الْوَاهِبُ، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ الْهِبَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ حَتَّى وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ مِنْ الْوَاهِبِ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّهِ أَوْ رَدِّ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِإِبْطَالِ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَهَبَ مِنْ الْفَقِيرِ شَيْئًا لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، وَقِيلَ هَذَا إذَا نَوَى الصَّدَقَةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَهَبَ شَيْئًا لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ الْوَاهِبُ: أَسْقَطْتُ حَقِّي فِي الرُّجُوعِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ وَضَعَ حَبْلًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَّقَ قِنْدِيلًا لَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ حَبْلًا لِلْقِنْدِيلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيَسْتَوِي فِي الْهِبَةِ حُكْمُ الرُّجُوعِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إلَى أُمِّ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ، وَقَالَ: اجْعَلِي لَهَا جِهَازًا ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَخَذَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لِلصَّغِيرَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرِي لَهَا جِهَازًا، كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.